السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

مقدمة 12

الإمامة

مثل زهد الزاهدين اليابسين ، بل له ذوق وشوق في بساط العبودية ، ورتبة ومقام في حضرة الربوبية ، يشهد بذلك ما حرره في تضاعف مصنفاته ، ولا سيما ما ذكره في كتاب تحفة الأبرار الذي صنفه بالفارسية في آداب صلاة الوتر من الوجوه الستة ، لتضرع الأنبياء والأولياء ، والاعتذار من زلاتهم ، والاستغفار من خطيئاتهم ، فلاحظه حتى يوقظك من نوم الغفلة ، ويزيدك يقينا وبصيرة . هذا دأبه حتى يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر وأضاء خرج إلى المسجد لإقامة صلاة الفجر بالجماعة ، وفي بعض الأوقات خرج قبل الاتيان إلى المسجد إلى مقبرة المسلمين على باب داره ، وقرأ بعض السور والأذكار والأدعية ، ويهدي ثوابها إليهم ، ويقول : انهم أيضا يتوقعون منا وينتظرون احساننا ، وعلينا أن نذكرهم ولا ننساهم . والحاصل أنه رحمه اللّه مع كثرة مشاغله المستوعبة لاوقاته ، ليلا ونهارا سرا وجهارا ، بحيث صار أمر غذائه في كثير من الأيام في غاية الاختلال ، مورثا في مزاجه الضعف والاعتلال ، كان مواظبا للوظائف الشرعية ، مراقبا للآداب المرضية في الشريعة ، ومن مضى من علمائنا السابقين من المتقدمين والمتأخرين رضوان اللّه عليهم أجمعين . مع أن كل واحد منهم كان في غاية الوثاقة والجلالة والعلم والفضيلة والزهد والديانة ، ونهاية الاهتمام في ترويج الدين والشريعة ، مع اختلاف درجاتهم في صفاتهم الحسنة وأخلاقهم المستحسنة ، الا أن اجتماع هذه الخصال المذكورة قلما اتفق لاحد منهم ، أو لم يتفق في الحقيقة . فان اجراء الحدود وإقامة القصاص وطلب الدماء كما ينبغي لم يتفق لغيره من العلماء من عهد سيد الأوصياء إلى زماننا هذا ، وكذلك البذل بمثل بذله ، والعطاء شبيه عطائه ، والبناء نظير بنائه ، فان مسجده الذي أبدعه في محلة بيدآباد